الشيخ المفيد
121
تصحيح اعتقادات الإمامية
قال الله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) ( 1 ) الآية ، فاتفق أهل الاسلام على أن الوحي كان رؤيا مناما أو كلاما سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص ، قال الله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل ) ( 2 ) الآية ، يريد به الإلهام الخفي ، إذ كان [ خاصا بمن ] ( 3 ) أفرده به دون من سواه ، فكان علمه حاصلا للنحل بغير كلام جهز به المتكلم فأسمعه غيره . وقال تعالى : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ( 4 ) بمعنى ليوسوسون ( 5 ) إلى أوليائهم بما يلقونه من الكلام في أقصى أسماعهم ، فيخصون بعلمهم ( 6 ) دون من سواهم ، وقال سبحانه : ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم ) ( 7 ) يريد به أشار إليهم من غير إفصاح الكلام ، شبه ذلك بالوحي لخفائه عمن سوى المخاطبين ، ولستره ( 8 ) عمن سواهم . وقد يري الله سبحانه وتعالى في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله [ ويثبت حقه ] ( 9 ) لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي ، ولا يقال في هذا الوقت لمن طبعه ( 10 ) الله على علم شئ أنه يوحى إليه . وعندنا أن الله تعالى يسمع الحجج بعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كلاما يلقيه إليهم ( 11 ) في علم ما يكون ، لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه ( 12 ) من إجماع المسلمين على أنه لا وحي [ إلى أحد ] ( 13 ) بعد
--> ( 1 ) القصص : 7 . ( 2 ) النحل : 68 . ( 3 ) في بعض النسخ : خالصا لمن . ( 4 ) الأنعام : 121 . ( 5 ) ( ح ) ( ز ) ( ق ) : يوسوسون . ( 6 ) ( ق ) : بعلمه . ( 7 ) مريم : 11 . ( 8 ) ( ا ) : وستره ، ( ز ) والمطبوعة : وسره . ( 9 ) في بعض النسخ : وتثبت حقيقته . ( 10 ) في بعض النسخ : أطلعه . ( 11 ) ( ح ) زيادة : أي الأوصياء . ( 12 ) أنظر ( أوائل المقالات ص 78 الطبعة الأولى ) . چ ( 13 ) ( ح ) : لأحد .